ابن تيمية
93
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وجواب ثان وهو أن « آل إبراهيم » فيهم الأنبياء الذين ليس مثلهم في آل محمد ، فإذا طلب له من الصلاة مثل ما صلي على هؤلاء حصل لآله ما يليق بهم ، فإنهم دون الأنبياء وبقيت الزيادة لمحمد فحصل له بذلك مزية ليست لإبراهيم ولا لغيره ، وهذا حسن أيضا . وجواب ثالث : منع أن يكون المشبه دون المشبه به . وجواب رابع : أن التشبيه عائد إلى الصلاة على الآل فقط فعند قوله « على محمد » انقطع الكلام وقوله « على آل محمد » مبتدأ وهذا نقل عن الشافعي وهو ضعيف كالذي قبله ، لأن الفعل العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه ، وهو العامل في أداة التشبيه ، والحذف إنما يجوز مع قيام الدليل ، كما لو قال : اضرب زيدا وعمرو مثل ضربك خالدا وجعل التشبيه للمعطوف كان تلبيسا . ومحمد أفضل الرسل باتفاق المسلمين ، لكن وقع نزاع ، هل هو أفضل من جملتهم ؟ قطع طائفة بأن أفضل ، كما أن صديقه أبا بكر وزن إيمانه بإيمان جميع الأمة فرجح . فعلى هذا يكون آل محمد الذين هو فيهم أفضل من آل إبراهيم الذين ليس فيهم محمد وإن كان فيهم عدد من الأنبياء ، وإن لم يكن محمد من آل نفسه فيكون آل محمد ليس فيهم نبي دون آل إبراهيم ففيهم أنبياء . وإن قلنا : إنه داخل في آل إبراهيم كان آل إبراهيم فيهم محمد وأنبياء غيره وآل محمد فيهم محمد ولا نبي معه فتكون الجملة التي هو وغيره فيها من الأنبياء أفضل من الآخرين . واتفق المسلمون على أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء كله سرا أفضل ، بل الجهر ورفع الصوت بالصلاة بدعة ، ورفع الصوت بذلك أو